حسن بن زين الدين العاملي

52

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

فجوّزه قوم مطلقا ، ومنعه آخرون مطلقا ، وفصّل ثالث : فمنعه في المفرد وجوّزه في التثنية والجمع ، ورابع : فنفاه في الاثبات وأثبته في النفي . ثمّ اختلف المجوّزون ؛ فقال قوم منهم : إنّه بطريق الحقيقة . وزاد بعض هؤلاء : أنّه ظاهر في الجميع عند التجرّد عن القرائن ؛ فيجب حمله عليه حينئذ . وقال الباقون : إنّه بطريق المجاز . والأقوى عندي جوازه مطلقا ، لكنّه في المفرد مجاز ، وفي غيره حقيقة . لنا على الجواز : انتفاء المانع ، بما سنبيّنه : من بطلان ما تمسّك به المانعون ، وعلى كونه مجازا في المفرد : تبادر الوحدة . منه ( 1 ) عند اطلاق اللفظ ، فيفتقر إرادة الجميع منه إلى القاء اعتبار قيد الوحدة فيصير اللّفظ مستعملا في خلاف موضوعه . لكنّ وجود العلاقة المصحّحة للتجوّز أعنى : علاقة الكلّ والجزء يجوّزه ، فيكون مجازا . فإن قلت : محلّ النزاع في المفرد هو استعمال اللّفظ في كلّ من المعنيين بأن يراد به - في إطلاق واحد - هذا وذاك ، على أن يكون كلّ منهما مناطا للحكم ومتعلّقا للاثبات والنّفي ، لا في المجموع المركّب الذي أحد المعنيين جزء منه . سلّمنا ، لكن ليس كلّ جزء يصحّ إطلاقه على الكلّ ، بل إذا كان للكلّ تركّب حقيقيّ وكان الجزء ممّا إذا انتفى ، انتفى الكلّ بحسب العرف أيضا ، كالرقبة للانسان ، بخلاف الإصبع والظّفر ونحو ذلك .

--> ( 1 ) قوله : تبادر الوحدة منه ، أي كون مراد المتكلم واحدا بعينه وان لم يعلم المخاطب خصوصية بدون القرينة لا واحدا لا بعينه عند المتكلم أيضا على ما هو مذهب صاحب المفتاح في المشترك عند تجرده عن القرائن وتوهمه الفاضل الشيرازي هاهنا فإنه خلاف مختار المصنف والأكثر ولا مفهوم أحدها كما زعمه شارع الشرح واعترض بأنه حينئذ يكون مشتركا معنويا لا لفظيا .